السيد نعمة الله الجزائري

5

عقود المرجان في تفسير القرآن

لا يقدر على شيء منه . وثمّ لاستبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته . وكذلك « ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ » استبعاد لأن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنّه محييهم ومميتهم وباعثهم . « 1 » « جَعَلَ الظُّلُماتِ » . عن الصادق عليه السّلام : « الظُّلُماتِ وَالنُّورَ » ردّ على الثنويّة الذين قالوا : النور والظلمة هما المدبّران . « ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ » ردّ على مشركي العرب الذين قالوا : إنّ أوثاننا آلهة . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إذا قرأت : « ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ » أن تقول : كذب العادلون باللّه . « 3 » [ 2 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 2 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ » ؛ أي : ابتدأ خلقكم . فإنّه المادّة الأولى وإنّ آدم الذي هو أصل البشر خلق منه . أو : خلق أباكم من طين . فحذف المضاف . « وَأَجَلٌ مُسَمًّى » ؛ أي : مثبت معيّن لا يقبل التغيير ولا مدخل لغيره فيه . « تَمْتَرُونَ » . الامتراء : الشكّ . فالآية الأولى دليل التوحيد . فإنّ من قدر على خلق الموادّ وجمعها وإبداع الحياة فيها وإبقائها ما يشاء ، كان أقدر على جمع تلك الموادّ وإحيائها ثانيا . « 4 » « ثُمَّ قَضى أَجَلًا » : أجل الموت . « وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » : أجل القيامة . وقيل : الأجل الأوّل ما بين أن يخلق إلى أن يموت . والثاني ما بين الموت والبعث وهو البرزخ . وقيل : الأوّل النوم . والثاني الموت . « 5 » عن السجّاد عليه السّلام : خلق اللّه النبيّين من طينة علّيّين ، قلوبهم وأبدانهم . وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة . وخلق أبدان المؤمنين من دون ذلك . وخلق الكفّار من طينة سجّين . فمزج بين تلك الطينتين . فمن هذا يلد المؤمن الكافر والكافر المؤمن . ومن هنا يصيب

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 3 - 4 . ( 2 ) - الاحتجاج 1 / 14 - 25 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 / 297 ، ح 51 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 292 - 293 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 4 .